محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
898
تفسير التابعين
تعالى : وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ « 1 » ، والمخاطبون هم اليهود في المدينة « 2 » ، وقال تعالى : وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ « 3 » ، ولما أخبر سبحانه عن تحريف اليهود قال : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « 4 » وفي الآية الأخرى : مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ « 5 » . فهذا يدل على أن التحريف في المواضع كان هو الأكثر والأغلب ، وكذلك في التأويل ، والتعطيل « 6 » . ومما يؤكد أيضا هذه النظرة للمنهج الدعوى أن اللّه سبحانه لما ذكر عدة ملائكة النار أنهم تسعة عشر ملكا قال سبحانه : وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ « 7 » ، أي ليستيقن الذين أوتوا الكتاب أن النبي حق ؛ وذلك لأنه في كتبهم موجود العدد نفسه ( تسعة عشر ) ، ويزداد الذين آمنوا ، أي من أهل الكتاب إيمانا لما يجدوا أن القرآن مصدق للتوراة والإنجيل في هذا العدد « 8 » . وقد سلك التابعون هذا المنهج ، فلما تعرض مجاهد لقوله سبحانه : اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً « 9 » ، قال : من كل سبط من بني إسرائيل رجل ، أرسلهم موسى إلى الجبارين ، فوجدوهم يدخل في كمّ أحدهم اثنان منهم يلقونهم إلقاء ، ولا يحمل عنقود عنبهم إلا
--> ( 1 ) سورة المائدة : آية ( 43 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 10 / 337 ) 12004 ، 12005 . ( 3 ) سورة المائدة : آية ( 47 ) . ( 4 ) سورة المائدة : آية ( 13 ) . ( 5 ) سورة المائدة : آية ( 41 ) . ( 6 ) ينظر في ذلك كتاب الجواب الصحيح لشيخ الإسلام ابن تيمية ( 3 / 9 ) . ( 7 ) سورة المدثر : آية ( 31 ) . ( 8 ) تفسير الطبري ( 29 / 161 ) . ( 9 ) سورة المائدة : آية ( 12 ) .